الحاج محمد كريمخان الكرماني
172
حقائق الطب وجوامع العلاج
تغيره على شدة المرض وهكذا التاسع ان تفحص عن الصناعة فمن يعمل في النار مزاجه حار يابس ومن يعمل في الماء الحلو بارد رطب والماء المالح بارد يابس وهكذا وأصحاب الراحة كثير الفضول وأصحاب المهن قليل الفضول العاشر ان تفحص عن المكان فأهل البلاد الحارة بارد الباطن وأهل البلاد الباردة حار الباطن وأهل الجبال يابسة أمزجتهم وأهل السواحل رطبة فتدبر الحادي عشر ان تفحص عن الفصل ففي كل فصل يهيج خلط وأكثر الأمراض منه ففي الربيع يهيج الدم وفي الصيف الصفراء وفي الخريف البلغم وفي الشتاء السوداء وإذا تغير الفصل بحسب خلاف العادة يحدث أمراضا على حسب العارض وفي الصيف ينبغي دواء وغذاء بارد بالفعل وفي طرفي النهار وفي الشتاء بعكسه ولا ينبغي القئ في الشتاء والاسهال في الصيف الثاني عشر ان تراعى المرض الغالب الدائر في الناس فان الظن يذهب مذهب الأغلب فإذا كان الجدري شايعا وحمّ صبي لم يجدر كساير الصبيان يظن أنه يجدر وهكذا ساير الأمراض العامة والوبية الثالث عشر ان تراعى درجات المرض فان لكل مرض ثلث حالات كلية أيام تزايد وأيام وقوف وأيام انحطاط ففي أيام التزايد تنضج الخلط وتلطف الغذاء يوما بعد يوم إلى حال الوقوف فيكون غاية لطافة الغذاء حتى أنه يكتفى منه بشربة فإذا وقف المرض وظهر النضج تبدء في التنقية فإذا انحط المرض تبدء بتغليظ الغذاء شيئا بعد شئ وحفظ القوة وتدارك الضعف فان الطبيب ينبغي ان يجرى مجرى الطبيعة ويهيأ لها ما تحتاج اليه وان كان حمى فيسعى في كسر الحدة والحرارة والانضاج في التزايد والوقوف والانحطاط دائما الرابع عشر ان تراعى حدة المرض وازمانه فإن كان في غاية الحدة بحيث لا يتجاوز غايته أربعة أيام أو خمسة أيام فلتلطف الغذاء كثيرا حتى انك تكتفى بماء قراح أو ممزوج بجلاب أو السكنجبين وان كانت الحدة أقل منه بحيث يبلغ السبع فيلطف الغذاء ويغذى بمثل ماء الشعير محلى بالنبات أو شراب البنفسج وان كان أقل حدة بحيث يبلغ تسعة أيام أو أربعة عشر فيغذى بمثل الشورباجات ومزورات الأرز والماش المقشر والقرع والاسفاناج وان كان مزمنا كالغب الغير الخالص والبلغمية والربع فلتغلظ الغذاء بما يناسب حال المريض والمرض الخامس عشر ان تراعى كثيرا مقارنات الأمراض